أخبار عالم الآراء

مشرف عام مركز عالم الآراء في زيارة رسمية إلى سوريا ويشارك في معرض دمشق الدولي

سبتمبر 8, 2026·1 دقائق للقراءة

تلبية لبعض الدعوات الرسمية والفعاليات في الجمهورية السورية، أجرى د. سامر أبو رمان، المشرف العام لمركز عالم الآراء لاستطلاعات الرأي، جولة ميدانية وزيارات رسمية في سوريا استمرت أربعة أيام. وشملت الزيارة لقاءات وزيارات لعدد من الجهات الرسمية والمؤسسات ذات العلاقة، من بينها وزارة الخارجية ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، إلى جانب المشاركة في معرض دمشق الدولي، وذلك عقب التطورات الأخيرة المتعلقة برفع القيود والعقوبات عن سوريا.

وقدّم د. سامر أبو رمان مشاهدات ميدانية في درعا ودمشق وإدلب، مع تركيز خاص على واقع الأمن والحياة العامة والتحولات النفسية والاجتماعية التي يلمسها المواطن السوري.

وجاءت الزيارة بصفة رسمية، بوصفه إعلاميًا وعضوًا في جمعية الصحفيين الكويتية واتحاد الصحفيين العرب، إلى جانب عمله مستشارًا في المجالات الإنسانية والبحثية والأكاديمية.

ويؤكد مركز عالم الآراء لاستطلاعات الرأي أن هذه المواد تمثل مشاهدات وانطباعات ميدانية لصاحبها، ويأمل أن تسهم في تقديم صورة أقرب إلى الواقع للمهتمين بالشأن السوري والعاملين في المجالات الإعلامية والإنسانية والبحثية.

المشاهدات والتسجيلات المرئية

وفيما يلي نص المقال المنشور في صحيفة السبيل

هل شعرتُ بالأمان في سوريا؟

د. سامر أبو رمان

كنت أتطلع دائمًا إلى زيارة سوريا، هذا البلد القريب منّا جغرافيًا ووجدانيًا، رغم أنني زرت عشرات الدول البعيدة.

وأعترف بأنني لم أكن أملك الجرأة الكافية على الذهاب إليها في السنوات الماضية، إلى أن تبدّل المشهد، وبدأت سوريا تخرج من مرحلة الطغيان، بتضحيات كبيرة قدّمها أبناؤها، وبدماء الشهداء الذين دفعوا أثمانًا باهظة من أجل الحرية والكرامة.

طوال الرحلة، كنت أشعر بأنني صغير أمام هؤلاء الأبطال الذين ضحّوا بأرواحهم، ومنهم أقارب وأصدقاء عبروا الحدود، وقدّموا ما يستطيعون من أجل أن تخرج سوريا من حكم الاستبداد، وأن يعيش شعبها حياة أكثر حرية وكرامة وأمنًا.

خلال هذه الأيام، شاهدت بنفسي بعض ما وصلت إليه سوريا بفضل تلك التضحيات. ولا أتحدث هنا عن البنية التحتية أو الواقع الاقتصادي، فهذه ملفات تحتاج إلى وقت طويل حتى تتعافى، وإنما أتحدث عن الحالة النفسية للناس، وعن الشعور بالحرية والسعادة، وعن التغيّر الواضح عند المقارنة بين ما قبل التحرر وما بعده.

ومن هنا، ونحن نناقش إعداد دراسة استطلاعية حول آراء الشعب السوري ودرجة رضاه عن الخدمات، بدا لنا أنه من الظلم وعدم المنهجية أن نسأل الناس بطريقة مباشرة وبسيطة: إلى أي مدى أنت راضٍ عن الكهرباء أو الماء أو النظافة أو الشوارع؟ فالإجابة العادلة لا بد أن تكون مرتبطة بسياق المقارنة بين ما قبل هذه المرحلة وما بعدها.

لذلك اعتمدنا في تصميم الاستمارة مبدأ القياس المقارن، حتى نفهم حجم التحسن أو التغيّر كما يراه المواطن السوري نفسه، لا كما نقيسه نحن من خارج التجربة.

وقد وثّقت خلال رحلتي مشاهد وملاحظات من درعا ودمشق وإدلب، بصفتي إعلاميًا وباحثًا، ومساندًا لبعض جهود المساعدات الإنسانية الخليجية والأمريكية، وقبل كل ذلك بصفتي مواطنًا عربيًا عاديًا يفرح حين يرى الشعب السوري يستعيد شيئًا من حريته، ويبدأ عهدًا جديدًا بعيدًا عن الدكتاتورية والخوف.

أما عن سؤال الأمن في سوريا، فإن أحد أهم معاييره بالنسبة لي هو أن يستطيع الإنسان العادي أن يسير مطمئنًا على حياته وماله وأسرته. ورغم ما تشهده البلاد بين فترة وأخرى من اعتداءات إسرائيلية ومحاولات لزعزعة الأمن من بعض فلول النظام السابق، فإن ما شاهدته على الأرض كان مختلفًا كثيرًا عن الصورة التي قد تصل إلى البعض من الخارج.

شعرت في الطريق من الأردن إلى سوريا، وعبر درعا ودمشق، وفي مناطق أخرى زرتها، أن الحياة تمضي بصورة طبيعية أكثر مما كنت أتوقع. كان الناس يتحركون، والأسواق تعمل، والطرقات مفتوحة، والوجوه تحمل مزيجًا من التعب والأمل. نعم، هناك تحديات كبيرة، وهناك جراح عميقة، وهناك خدمات تحتاج إلى إصلاح طويل، لكن هناك أيضًا شعورًا واضحًا بأن الخوف القديم بدأ يتراجع، وأن الناس يتنفسون بحرية أكبر.

الأمن الذي شعرت به لم يكن فقط أمن الطريق أو الشارع، بل كان أيضًا أمنًا مجتمعيًا ونفسيًا. لم ألمس ذلك الخوف القديم من رجل الأمن أو من الحاجز أو من كلمة تُقال في غير مكانها. سمعت الناس يتحدثون وينتقدون ويعبّرون عن آرائهم بدرجة من الحرية لم تكن مألوفة في سوريا لعقود طويلة. وهذا في حد ذاته تحوّل مهم، حتى وإن كانت الطريق ما تزال طويلة.

مبارك للشعب السوري هذه المرحلة الجديدة، وأنا مستبشر بمستقبل أجمل لسوريا، رغم كل التحديات التي لا تزال أمامها. فما رأيته لم يكن بلدًا تعافى بالكامل، لكنه بلد يحاول أن ينهض، وشعبًا يحاول أن يستعيد صوته وحياته وكرامته.

وسأكتب لاحقًا، بتفصيل أكبر، عن بعض المشاهد والتحولات التي لفتت انتباهي خلال هذه الرحلة، وعن سوريا التي يحاول أبناؤها اليوم أن يبنوها من جديد.

رابط المقال في صحيفة السبيل:
هل شعرتُ بالأمان في سوريا؟

مقالات ذات صلة

أخبار عالم الآراء
يناير 6, 2026

لبناء قدرات الباحثين وتعزيز كفاءة مؤسسات المجتمع المدني… بدء التسجيل في دورة متخصصة في الكويت حول إعداد الدراسات الاستطلاعية وتوظيف الذكاء الاصطناعي

تعقد في دولة الكويت دورة تدريبية متخصصة تهدف إلى تطوير مهارات الباحثين والقيادات المهنية في إعداد الدراسات الميدانية واستطلاعات الرأي…

اقرأ المزيد
تواصل عبر واتساب
Secret Link