ضمن سلسلة الندوات الإلكترونية حول العطاء الدولي التي تنظمها Myriad USA، وبشراكة مع كلية ليلي فاميلي للعمل الخيري – جامعة إنديانا، عقدت يوم الخميس 19 فبراير 2026، ندوة ” البيئة العالمية للعمل الخيري: اتجاهات تُشكّل العطاء العابر للحدود في عام 2026″ للنقاش حول اتجاهات العمل الخيري العالمي. وسلّطت الندوة الضوء على أبرز ما جاء في مؤشر بيئة العمل الخيري العالمي 2025 (GPEI)، وهو بحث عالمي فريد من نوعه شمل 95 دولة واقتصاداً ضمن 15 إقليماً.
جمعت الندوة الدكتورة دانا آر. إتش. دوان، مديرة مؤشرات العمل الخيري العالمي، وكادي سيلا، المديرة الإقليمية – أفريقيا والشرق الأوسط، Myriad USA، وبمشاركة خبراء اقليميين يمثلون البلقان، وكندا والولايات المتحدة، ومنطقة الكاريبي، وأمريكا اللاتينية، والشرق الأوسط.
وخلالها قدمت قراءة قائمة على البيانات لكيفية تدفّق الأموال الخيرية عبر الحدود، والقوى التنظيمية والبنيوية التي تُشكّل العطاء الدولي في عام 2026 وما بعده. وبالنسبة للمانحين، أبرزت الندوة الفرص الناشئة، والطرق الفعّالة للتعاون مع المنصات الإقليمية والوسطاء، وكيف تسهم الابتكارات في الحفاظ على الأثر في بيئة عالمية أكثر تعقيداً.
ماذا تخبرنا البيانات؟
يُقدّر متتبع العمل الخيري العالمي أن 47 دولة قدّمت ما مجموعه 70 مليار دولار أمريكي كتدفقات خيرية صادرة عبر الحدود. كما يقارن التقرير هذه التدفقات بثلاثة أنواع أخرى من تدفقات الموارد: المساعدات الإنمائية الرسمية، والتحويلات المالية (Remittances)، والاستثمار الرأسمالي الخاص. ومن بين هذه الأنواع الأربعة، شكّل العمل الخيري العابر للحدود نحو 8% من إجمالي الموارد العالمية المتدفقة عبر الحدود.
إلا أن مؤشر البيئة العالمية للعمل الخيري يكشف عن اتجاه مقلق. فمن بين العوامل الستة التي تُشكّل البيئة التمكينية للعمل الخيري، جاءت القدرة على إرسال واستقبال الأموال عبر الحدود في أدنى مرتبة، وقد أصبحت أكثر تقييداً منذ عام 2018. فالتشريعات المشددة لمكافحة غسل الأموال، وجهود الحكومات للحد من النفوذ الأجنبي، جعلت متطلبات الامتثال أكثر تعقيداً لكل من المانحين والمنظمات غير الربحية.
فروقات إقليمية
توفّر أوروبا حالياً البيئة الأكثر دعماً للعطاء العابر للحدود، ويعود ذلك جزئياً إلى مواءمة الأطر التنظيمية والمعاملة المتساوية للتبرعات المحلية والأجنبية. أما الأقاليم الأخرى فتواجه قيوداً أشد، مما يعزز أهمية الخبرة المحلية، والوسطاء الموثوقين، وهياكل العطاء المصممة بعناية.
ورغم هذه التحديات، تشير البيانات إلى وجود حلول. فالإرشادات القانونية الواضحة، والحوافز الضريبية الموجهة، والمقاربات التنظيمية القائمة على تقييم المخاطر، وبناء قدرات المنظمات غير الربحية — كلها عوامل تساعد على استمرار تدفق رأس المال الخيري بشكل مسؤول. كما تؤدي المنصات الرقمية ونماذج الوساطة، بما في ذلك الرعاة الماليون وصناديق “الأصدقاء الأمريكيين” المستضافة لدى Myriad USA، دوراً متزايد الأهمية في مساعدة المانحين على إدارة المخاطر مع دعم أثر عابر للحدود ذي معنى.
الخلاصة للمانحين
يواجه العمل الخيري العابر للحدود رياحاً معاكسة، لكنه يظل ضرورياً. ومن خلال الاستناد إلى بحوث رصينة، واعتماد هياكل مدروسة، والالتزام بالتعاون وبناء علاقات قائمة على الثقة، تتوافر فرص حقيقية للمانحين لدعم تغييرات مؤثرة تتجاوز الحدود.

مشاركة الدكتور سامر أبو رمان
خلال الندوة، شارك الدكتور سامر أبو رمان، المشرف العام لمركز عالم الآراء لاستطلاعات الرأي، والمؤلف الرئيسي لتقارير الكويت والأردن والبحرين في مؤشر بيئة العمل الخيري العالمي 2025، في الإجابة على سؤال “كيف يمكن للعمل الخيري أن يظل فعالاً في سياقات يكون فيها العطاء عبر الحدود حساساً سياسياً أو مقيّداً؟ “، حيث قال أن المنطقة تواجه تحديات متزايدة في إرسال واستقبال التبرعات عبر الحدود، مع توقع ازدياد القيود خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة. كما أشار إلى أن توجهات مثل تقليص أو إعادة توجيه تمويل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية نحو الإنفاق المحلي تعكس اتجاهاً أوسع نحو “توطين” التبرعات، وهو ما قد يُستخدم أيضاً بذريعة مكافحة غسل الأموال وغيرها من الاعتبارات التنظيمية. وتظهر القيود بوضوح في فرض بعض الدول حظراً على التبرعات الإلكترونية للمنظمات الأجنبية، مع وجود استثناء نسبي في الكويت مقارنة بدول أخرى أكثر تشدداً. ولمواجهة هذه التحديات، تلجأ المنظمات غير الربحية إلى استراتيجيات متعددة، أبرزها الشراكة مع وكالات الأمم المتحدة لتسهيل التحويلات، والاستفادة من استثمارات خارجية وعوائد المسؤولية الاجتماعية في دول أخرى لتمويل مشاريع في أفريقيا وآسيا، إضافة إلى إنشاء شركات خاصة تمنح مرونة قانونية أكبر لإدارة التحويلات والتبرعات العينية، بما يضمن استمرار العمل الخيري ضمن الأطر النظامية.
وفي ختام الندوة علق الدكتور سامر بمداخلة حول ضرورة النظر الى صانع القرار الحقيقي في مجال ارسال وتلقي التبرعات الخيرية عبر الحدود، وإلى الشركاء الأقوياء المؤثرين في هذا المجال، الذين تعد مجموعة العمل المالي FATF أحد أبرزهم. وربما التفكير في الشبكات والعلاقات، ليس من أجل المواجهة، بل من أجل التواصل الفعّال، حتى نُسمِع صوتنا أمام هؤلاء اللاعبين الكبار الذين يؤثرون حتى في قرارات الحكومات. ومن واقع التجربة، عندما تأتي الـFATF إلى بعض الدول، تعيش المؤسسات حالة طوارئ غير معلنة، ويسعى الجميع إلى إرضائها والامتثال لمتطلباتها بأقصى سرعة. إن جامعة إنديانا مؤسسة أكاديمية قوية ومرموقة، وما تمتلكه من مؤشرات وأدوات بحثية يمكن أن يُستخدم لصالح الناس حول العالم. لسنا ضد مكافحة الإرهاب أو مراقبة الأموال، ولكن أحياناً يتم الربط بين الإرهاب وتحويلات مالية بسيطة أو أحداث محدودة بطريقة غير واقعية، ويُستخدم ذلك بشكل دائم ذريعةً لفرض قيود على التحويلات عبر الحدود، سواء عند الإرسال أو الاستقبال.
للاطلاع على الندوة كاملة




